الزركشي
90
البرهان
مقام تبر ، فلم يذكر الصفة المقتضية استمطار العفو لهم ، وذكر صفة العدل في ذلك بأنه العزيز الغالب . وقوله * ( الحكيم ) * الذي يضع الأشياء مواضعها فلا يعترض عليه إن عفا عمن يستحق العقوبة . وقيل : ليس هو على مسألة الغفران ، وإنما هو على معنى تسليم الأمر إلى من هو أملك لهم ، ولو قيل : " فإنك أنت الغفور الرحيم " لأوهم الدعاء بالمغفرة . ولا يسوغ الدعاء بالمغفرة لمن مات على شركه ، لا لنبي ولا لغيره . وأما قوله : * ( فإنهم عبادك ) * وهم عباده ; عذبهم أو لم يعذبهم ; فلأن المعنى إن تعذبهم تعذب من العادة أن تحكم عليه . وذكر العبودية التي هي سبب القدرة كقول رؤبة : - يا رب إن أخطأت أو نسيت * فأنت لا تنسى ولا تموت . والله لا يضل ولا ينسى ولا يموت ، أخطأ رؤبة أو أصاب ، فكأنه قال : إن أخطأت تجاوزت لضعفي وقوتك ، ونقصى وكمالك . ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة براءة : * ( أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ) * - والجواب ما ذكرناه . ومثله قوله تعالى في سورة الممتحنة : * ( ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم ) * . ومثله في سورة غافر في قول السادة الملائكة : * ( ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم ) * . ومنه قوله تعالى : * ( والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين . ولولا